محمد نبي بن أحمد التويسركاني
44
لئالي الأخبار
من الأوتاد فهما ملاصقان لدائرة القطب ، واما صفة الأوتاد فهم قوم لا يغفلون عن ربهم طرفة عين ، ولا يجمعون من الدنيا إلا البلاغ ، ولا تصدر منهم هفوات الشر ، ولا يشترط فيهم العصمة من السهو والنسيان ، بل من فعل القبيح ، ويشترط ذلك في القطب ، وأما الابدال فدون هؤلاء في المراقبة ، وقد تصدر منهم الغفلة فيتدار كونها بالتذكر ، ولا يتعاهدون ذنبا وأما النجباء فهم دون الابدال ، واما الصالحون فهم المتقون الموصوفون بالعدالة ، وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم قال اللّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » قيل : إذا نقص أحد من الأوتاد الأربعة وضع بدله من الأربعين وإذا نقص أحد من الأربعين وضع بدله من السبعين ، وإذا نقص أحد من السبعين وضع بدله واحد من الثلاث مأة وستين ، وإذا نقص أحد من الثلاث مأة وستين وضع بدله من ساير الناس واللّه العالم * ( في الخطبة الهمامية في وصف المؤمن الكامل وأنه أعز ) * من الكبريت الأحمر لؤلؤ : في خطبة همامية لأمير المؤمنين عليه السّلام في بيان المؤمن الكامل البصير بعيوب الدنيا الزاهد عن لذاتها ، وفي حديث شريف آخر في أن للمؤمن عشرين خصلة وفي أن المومن أعز من الكبريت الأحمر ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قام رجل يقال له همام وكان عابدا ناسكا مجتهدا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يخطب فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر اليه ، فقال : يا همام المؤمن هو الكيّس الفطن ، بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شئ صدرا وأذل شئ نفسا ، زاجر عن كل فان ، خاص على كل حسن لا حقود ولا حسود ، ولا وثاب ولا سباب ، ولا عياب ، ولا مغتاب ، يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة ، طويل الغم بعيد الهم ، كثير الصمت ، وقور ، ذكور ، صبور ، شكور ، مغمور بفكره ، مسرور بفقره ، سهل الخليفة ، ليّن العريكة ، رضين الوفا ، قليل الأذى ، لا متافك ولا متهتّك ، ان ضحك لم يخرق ، وان غضب لم ينزق ، ضحكه تبسم ، واستفهامه تعلّم ، ومراجعته تفهم ، كثير علمه ، عظيم حلمه كثير الرحمة ، لا يبخل ولا يعجل ، ولا يضجر ولا يبطر ، ولا يحيف في حكمه ، ولا يجور في علمه